خواجه نصير الدين الطوسي
305
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
الواجب متى لا يعلّل ؟ إذا كان واجبا لذاته أو لغيره ؟ فالأوّل مسلّم ، لكن لم قلتم : إنّ عالميّة اللّه واجبة لذاتها ، بل هو أوّل المسألة . والثاني باطل ، لأنّ وجوب العالميّة بالعلم لا يوجب استغناءه عنه ، كما في الشاهد . وعن الثالث أنّ الاشتراك في القدم اشتراك في الوصف سلبىّ أو ثبوتىّ . وذلك لا يوجب التماثل أصلا . كما أنّ الضدين لا يلزم من اشتراكهما في التضادّ تماثلهما . وعن الرابع أنكم إن عنيتم بالتغاير كون كلّ واحد مخالفا للآخر فهو كذلك ، لكنّا لا نطلق هذه اللفظة لعدم الاذن . وإن عنيتم جواز المفارقة في الزمان والمكان والثبوت والعدم فلم قلتم به . وإن عنيتم معنى ثالثا فبيّنوه . وعن الخامس أنّ علمه المتعلّق بمعلومنا مع علمنا يشتركان في التعلّق بذلك المعلوم ، ولا يلزم من اشتراك شيئين في بعض اللوازم مماثلتهما . ولئن سلّمناه لكن لا يلزم من حدوث علمنا حدوث علمه ، كما لا يلزم من كون وجوده تعالى مساويا لوجودنا في كونه وجودا حدوث وجوده . وعن السادس أنّ ما ألزمتم علينا في العلم يلزمكم في نفس العالميّة . وهذه المعارضة واردة على جميع الشبه ، وباللّه التوفيق . أقول : قوله : « الجواب عن الأوّل قد تقدّم » يريد به تجويز كون الشيء فاعلا وقابلا . وفي تفسير التغاير بجواز المفارقة في أحد الأمور الأربعة موضع نظر ، وذلك لأنّ كثيرا من العلل والمعلولات يمنع المفارقة مع وجوب تغايرها . والأولى أن يقال : المتغايران هما ذاتان . والذات لا تغاير صفتها . لأنّ صفتها لا تكون مغايرة بالذات لها ، إذ لا ذات لها ، ولمثل ذلك لا تتغاير الصفات . وما قال في الجواب عن الخامس فيه نظر ، لأنّ العلم على تقدير كونه نسبة أو تعلقا إلى معلوم . فالنسب التي تكون إلى معلوم واحد تكون متماثلة . ولا يندفع بقياسها على الوجود لأنّ الوجود على وجوده وعلى وجودنا يقع بالتشكيك . والواقع بالتشكيك لا يوجب المساواة في اللوازم . أمّا الأمور المتماثلة يحسب اشتراكهما في اللوازم . والجواب عن السادس الزاميّ ، وهو أنّ الدليل الّذي اقتضى كون العلم